في تعدده وتغيّره بالاعتقاد ، ولذا اتفق الكل على تعدد الحكم الظاهري .
ثم إنه استدل على بطلان القول بالذاتية والصفات اللازمة بوجوه :
الاوّل - انه لو كان كذلك لما جاز النسخ مع أنه جائز وواقع ضرورة ، بيان الملازمة ان الذات الواحدة ان كانت حسنة لم يجز النهى عنها في زمان ، وان كانت قبيحة لم يجز الامر بها .
الثاني - انهما لو كانا ذاتيين أو بالصفات اللازمة لم يمكن التخلف مع أنه قد يقع كما في الكذب النافع والصدق الضار .
الثالث - انهما لو كانا كذلك لزم اجتماع الصفتين فيما لو قال : لا كذبن غدا اما في خبر الغد حيث إنه ان كان صادقا حسن من حيث الصدق وقبح من حيث افضائه إلى كذب خبر الأمس ، وان كان كاذبا فبالعكس كما هو أحد التقريرين المحكمين لهذا الاستدلال .
وامّا في نفس هذا الكلام حيث إنه اما ان يطابق الواقع أولا ، فهو على الاوّل حسن من جهة المطابقة ، قبيح من جهة استلزامه وقوع متعلقه الذي هو صدور الكذب وعلى الثاني قبيح من جهة المخالفة حسن لاستلزامه انتفاء متعلقه الذي هو الكذب القبيح .
وأجيب عن الأولين :
تارة بان الزمان مأخوذ في متعلق كل واحد من حكم الناسخ والمنسوخ فبتعدّد الذات يتعدّد الزمان ولا ينافي ذلك اطلاق النسخ عليه اصطلاحا ، لان هذا الاطلاق بملاحظة اتحاد الفعل مع قطع النظر عن الزمان وكذلك النفع والضرر المنضمين إلى الكذب والصدق موجبان لتعدد حقيقتهما فيكون كل
الفوائد الأصولية — صفحة 588
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٥٨٨