وثانيا - بالنقض بما ذكرت من كون تبعية التكليف للحسن فيه لا في المكلف به .
فنقول : لو لم يكن في التكليف جهة محسنة لم يكن امتنان في نفيه ، ولو كان قبح نفى التكليف دخل في ذلك أنه يجوز ان يعلم في فعل متصف بحسن ملزم مجهول للمكلفين انه لو الزم عليهم لا وقع أكثرهم في المعصية ، ومضرة هذا عليهم أشد من اعلامهم بحسن ذلك الفعل ، فيكون تركهم له عن جهل أهون من تركهم له مع العلم فوجه الامتنان تبعيدهم عن المعصية بترك الزام ذلك الفعل عليهم .
وامّا عن التقرير الثاني : الكلام في اعتبار العقل يقع تارة في ان كشفه وادراكه معتبر أم لا ؟
وأخرى من أن حكم العقل وانشائه في فعل بأحد الاحكام الطلبية هل يلزمه حكم الشارع فيه بذلك الحكم أم لا ؟
والحق في المقام الأول هو الاعتبار مطلقا ، لان الادراك إذا كان قطعيا فكونه طريقا إلى الواقع عند القاطع مما لا يحتاج إلى توقيف من الشارع أو غيره ممن يجب اطاعته ، ومجرد احتمال مخالفته للواقع مع قطع النظر عن اعتقاد المعتقد لا يوجب منع المعتقد عن العمل به ، لسقوط هذا الاحتمال عنده .
وان شئت فاعتبر ذلك في الأحول إذا لم يعلم أنه أحول فهل يمكن ردعه عما هو عليه من ابصار الواحد اثنين .
وليس مرادنا من اعتبار الادراك القطعي الّا هذا المقدار لا كون الشارع
الفوائد الأصولية — صفحة 583
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٥٨٣