حيث كانوا عالمين بتفصيله كما هو المفروض .
وهل يشترك الغائبون معهم مع علمهم التفصيلي أو القدر المسلم من الاشتراك ما إذا كنا أيضا عالمين بالتفصيل ، اما لاحتمال اشتراط التكليف التخييري بالعلم التفصيلي فوجب على الحاضرين لوجدان الشرط ولا يجب على الغائبين لفقدانهم إياه ولا ينافي ذلك اطلاق الاشتراك ، وامّا لأنه وان سلم اطلاق التكليف وعدم اشتراطه بالعلم التفصيلي ، لكن نمنع من اطلاق الاشتراك حتى فيما لو جهلنا التكليف الذي علموه تفصيلا مقتضى اصالة البراءة .
وان كان هو الثاني : فيقتصر في مخالفتها على القدر المجمع عليه وهو :
تحريم ترك كلا الامرين ، ولا دليل على وجوب الجمع الّا ان الأقوى هو الاوّل لفساد الاحتمالين المذكورين في توجيه نفى تعلق التكليف بالامر الواقعي المجمل .
امّا الاوّل : فلان دعوى اشتراط التكليف بالعلم التفصيلي لا يستقيم اما اوّلا فلانه ان أريد الوجوب الواقعي للشيء المجمل مشروط بالعلم التفصيلي ، ففيه : ان الثابت عندنا ان الأحكام الواقعية الشأنية غير منوط ثبوتها بالعلم وإلّا لزم الدور ، - كما ذكره العلامة في النهاية في دفع التصويب وفي التحرير في مسئلة عدم معذورية الجاهل بحرمة الغصب على ما حكاه في الرياض - لان العلم فرع الحكم فلا يتوقف عليه .
فان قلت : ان الذي لا يعقل توقفه على العلم بل العلم تابع له هو نفس الحكم ، وامّا موضوع الحكم الذي هو موضوع كلامنا حيث إن الكلام في
الفوائد الأصولية — صفحة 546
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٥٤٦