والحاصل ان التكليف بالمجمل ليس قبيحا إذا أمكن امتثاله ، لان امتثال التكليف المجمل أو التكليف بالمجمل انما هو على نحو تكليفه كما أن التكليف التفصيلي بالامر التفصيلي يقتضى الامتثال التفصيلي من جهة المأمور به ومن جهة الامر على المشهور ، من عدم كفاية قصد مجرد القربة وعدم كفاية الاتيان بأمرين يعلم دخول الواجب في ضمنها مع امكان اتيان الواجب المعلوم تفصيلا ، وان كان في اشتراط التفصيلية من جهة الامر والمأمور به كلام ، بل الأقوى عدم اشتراط التفصيلية من جهة الامر ، بل يكفى مجرد قصد المطلوبية المشتركة أو المردّدة بين الوجوب والندب ، بل وعدم اشتراط كون المأتى به امر معلوما بالتفصيل بل يكفى اتيانه في ضمن امرين كما يظهر من صاحب المدارك في مسئلة الصلاة في الثوبين المشتبهين مع التمكن من الصلاة في الطاهر اليقيني .
ثم انا وان قلنا : بجواز التكليف مع عدم التفصيل للتكليف أو للمكلف ، لكن الحكماء بل مطلق المتكلمين بل مطلق الطالبين حتى المجانين ، بل مطلق الطالبين ، ولو كان بغير الكلام من الإشارة ونحوها من أصوات البهائم المفهمة لمطالبهم لأمثالهم هو بيان المطلوب ما لم يعرض داع إلى الاجمال ، وهذا مما لا شبهة فيه فالاجمال تحتاج إلى داع وعرض ، ولا يتحقق في كلام بدونه وحينئذ فكل مجمل يصل الينا من الشارع فيحكم بكونه مجملا عرضيا بمعنى : انه كان حين الالقاء مبيّنا وقد اختفى بيانه ، ولا يجرى هنا اصالة عدم القرينة المبيّنة ، لان اصالة عدم الداعي للاجمال واردة على ذلك الأصل .
ثم على فرض وقوع التكليف بالمجمل فحكمه وحكم المجمل العرضي
الفوائد الأصولية — صفحة 544
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٥٤٤