تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد الأصولية — صفحة 543

مساهمون:

ص٥٤٣
قد يكون اجماله ذاتيا ، بمعنى ان المتكلم ألقاه مجملا ، وقد يكون اجماله عرضيا بمعنى انه كان مبينا فطرأ عليه الاجمال ، وورد القسم الثاني في مقام التكليف مما لا خفاء فيه ، وامّا القسم الأول - فاطلقوا عدم جواز التكليف به . والتحقيق : انه ان كان على وجه يمكن امتثاله في الجملة - اى ولو بالامتثال الاجمالي - أمكن التكليف به ، سواء كان أصل التكليف مجملا كلفظ الامر المردد بين الوجوب والندب أو التحريم والكراهة ، أو كان المكلف به مجملا نحو : « ائتني بعين » مع دوران الامر بين الوجوب وغير الحرمة ، أو « لا تأتني بعين » مع دوران الامر بين الحرمة وغير الوجوب ، وامّا إذا لم يمكن الامتثال أصلا فلا يجوز . وامّا ما ربما يتوهم من جواز التكليف مع الامتثال الاجمالي ومثل له : بالتكليف بالصلاة إلى القبلة مع عدم التمكن من الصلاة الّا إلى جهة واحدة مع الحكم بفسادها لو انكشف المخالفة - فهو توهم فاسد - لان التكليف حينئذ ليس بالصلاة إلى القبلة الواقعة المجملة ، بل بالصلاة إلى جهة يحتمل ان يكون قبلة ، ولا ينافي ذلك وجوب اعادته لو انكشف الخلاف ، لان وجوب الإعادة يكشف عن الوجوب الواقعي المتعلق بالصلاة إلى القبلة الواقعية ، وان لم يتعلق هذا الوجوب بالمكلف في مرحلة الظاهر ، وانما تعلق به في مرحلة الظاهر التكليف بالصلاة إلى القبلة المحتملة فيما هو مجمل اعني الصلاة إلى القبلة الواقعية لم يكلف به وما كلف به - اعني الصلاة إلى الجهة المحتملة - ليس مجملا .
الفوائد الأصولية — صفحة 543 | الشيخ الأنصاري