المجمل بالنسبة الينا أولا وعلى الثاني فلا بد من التزام جواز المخالفة القطعية لأن المفروض عدم تعلق التكليف فلنا ترك كلا الامرين إذ لا يلزم من ذلك ترك شيء كلفه بفعله .
فان قلت : انها محرمة بالاجماع .
قلت : حرمتها كاشفة عن تعلق الطلب بذلك الامر الواقعي ولا مناص حينئذ عن القول بوجوب الموافقة القطعية .
فان قلت : انا نرى ان الشارع حكم في بعض موارد العلم الاجمالي بعدم وجوب الاحتياط - كما في الشبهة الغير المحصورة ، وكما في تعارض النصين المحكوم فيه بالتخيير وان أمكن الاحتياط بالجمع ، وكما إذا اختلف الأمة على قولين ولم يوجد دليل على أحدهما - فإنهم بين قائل بالتخيير وبين طارح للجميع وراجع إلى الأصول ، ولم يقل أحد بوجوب الجمع والاحتياط إذا أمكن .
قلت : [ في ] هذه الموارد لم يرد خطاب مجمل حتى يجب امتثاله ، امّا الشبهة الغير المحصورة فلاشتراط التكليف بالعلم التفصيلي بالمصداق الخارجي أو الاجمالي مع حصر ما اشتبه فيه المعلوم واشتراط التكليف بالعلم بالموضوع الخارجي لا يضر فان كلامنا في عدم اشتراط العلم بالمراد من الموضوع الكلى الوارد في الخطاب .
وامّا مسئلة تعارض النصّين واختلاف الأمة على قولين فلانه لم يوجد خطاب تفصيلي متوجه إلى الحاضرين ، حتى يجب امتثاله على الغائبين ، بل نعلم اجمالا بورود خطاب من الشارع دال على شيء معلوم بالتفصيل ، ولا
الفوائد الأصولية — صفحة 549
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٥٤٩