هذا الظاهر فالتخيير صحيح وان كان المراد الأقل لا بشرط فيرتفع التخيير - فغير صحيح .
امّا اوّلا - فلان التخيير سواء كان عقليا ان شرعيا لا يتعقل الا بين الأقل بشرط لا والأكثر ، إذ الأقل لا بشرط مفهوم مساو للطبيعة ، فكيف يعقل التخيير بينه وبين الأكثر الذي هو قسيم منه فلا حاجة في ذلك إلى فهم العرف ، ولا يتصور قيام القرينة على خلافه .
فالكلام انما هو في تصوير التخيير بين الأقل بشرط لا والأكثر .
وقد عرفت : ان العقلي منه غير ممكن بين الأقل والأكثر ، وامّا الشرعي فان ثبت مغايرة حقيقة الأقل للأكثر فلا كلام فيه ، لأنه يخرج حينئذ عن الأقل والأكثر حقيقة ، ولا خلاف لاحد في اتصاف جميع اجزاء الأكثر بالوجوب ، وله احكام أخر من وجوب التعيين بالنسبة وجواز العدول عن أحدهما إلى الآخر وعدمها .
ونحو ذلك وان لم يكن مغايرة حقيقة فاما ان يكون أحدهما أفضل أم لا ، والغالب ان الأفضل هو الأكثر فإن لم يكن أحدهما أفضل فالتخيير أيضا لغو غير متحقق في الامتثال ، لان الاتيان بالأقل يوجب البراءة وسقوط طلب الامر .
ومجرد كون الأقل بشرط لا وبهذا الوصف لا يندرج في الأكثر لا يرفع قبح التخيير من الامر ، لان مرجعه إلى التخيير بين ايجاد الشيء وعدمه لا التخيير بين البدلين .
ومجرد التعبير بان الأقل بشرط مغاير في الوجود للأكثر ومضادّ مع الأقل
الفوائد الأصولية — صفحة 534
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٥٣٤