أحدهما - ما يعلم كونه مخصصا بعد الفحص .
والثاني - ما لا يعلم فيه ذلك بعد الفحص ، فقبل الفحص لا يجوز العمل بالعام حيث لا يعلم كونه من القسم الثاني ، وبعد الفحص يجوز أو يعلم كونه من قبيل الثاني فكما انّه إذا علمنا من اوّل الامر بعمومات معلوم التخصيص تفصيلا لم يقدح احتمال التخصيص في غيرها .
فكذلك إذا علمنا من اوّل الامر بعمومات يعلم تخصصها بمجرد الفحص ، فلا يقدح احتمال التخصيص في غيرها ، وحيث إن تلك العمومات التي يعلم تخصيصها بالفحص مشتبهة بغيرها قبل الفحص ، لم يجز العمل بعموم عامّ ، وحيث يتميز تلك العمومات عن غيرها بعد الفحص ، جاز العمل بما لم يعلم بالفحص تخصيصه .
ونظير الأصول اللفظية في جريانها بعد الفحص - لا قبله - الأصول العملية كأصل البراءة ، فانّه لا يجوز التمسّك به ابتداء للعلم الاجمالي بثبوت التكاليف . « 1 »
وقد اجمعوا على انّه لا يقدح هذا العلم بعد الفحص مع أن بالفحص لا يتميّز مورد التكليف عن غيره تميزا علميا ولا ظنيا ، فليس الوجه فيه الّا انّ القدر المعلوم من موارد التكليف هو ما يمكن العلم به تفصيلا أو الظنّ المعتبر به بعد الفحص ، وحيث لا يتميّز هذه الموارد عن غيرها قبل الفحص وجب الفحص للتميز . ولو فرضنا في المقامين : عدم حصول العلم التفصيلي بعد الفحص ، بحيث لا يبقى لنا علم اجمالي بمخالفة الأصل بين الباقي ، لم يجز
هامش
( 1 ) - يراجع : فرائد الأصول : ص 163 وبعدها - الطبعة الحجرية - سنة 1320 ه