اجراء الأصل اللفظي ولا العملي بعد الفحص كما لا يجوز قبله .
فان قلت : الفرق بين الأصل اللفظي والعملي بانّ الفرق في الثاني عين ما قبل الفحص وما بعده من جهة علمنا اجمالا بثبوت التكليف الفعلي المنجّز المقدور على العلم التفصيلي به في جملة من الموارد ، فالشارع أراد منا بالفعل فعل كل واجب وترك كل محرم يمكن لنا الاطلاع عليه بالفحص ، مثل طومار مطوى أمرنا بالعمل به فيجب الفحص عنه .
فإذا عجزنا في مورد عن العلم بالتكليف فيه ، تبيّن لنا خروجه عن موارد التكليف الفعلي المنجّز لعدم القدرة على العلم به فتقبيح التكليف [ المجهول ] .
وهذا بخلاف الأصول اللفظية فانّا نعلم اجمالا انّ كثيرا من مواردها غير باقية على ظاهرها ، وبالفحص وعدم وجدان المخصّص لا يتبيّن ولا يتميّز مورد البقاء على الظاهر عن غيره ، لان [ العلم ] الاجمالي الموجود قبله باق بعده .
قلت : أولا - انّ الوجه في عدم جواز العمل بالأصل العملي قبل الفحص ليس العلم بالتكليف المنجّز الفعلي ، بل هو العلم بثبوت الأحكام الواقعية .
ولذا ذكرنا انّه لو فرضنا عدم العلم بعد التكليف المقدور على العلم به تفصيلا لم يجز التمسّك أيضا بالأصل .
وثانيا - انّ نظير هذا العلم الاجمالي موجود في الأصول اللفظية ، فانّا نعلم انّ هناك مخصّصات يجب علينا تنجّز العمل بها ورفع اليد عن العمومات من اجلها ، ونقدر أيضا على معرفتها تفصيلا والزائد على هذه المخصّصات غير معلوم لنا اجمالا ولا تفصيلا ، فالغرض من الفحص معرفة عدم وجود المخصّص المكلّف بالعمل به تنجيزا .
الفوائد الأصولية — صفحة 532
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٥٣٢