من المولى العرفي نظير ما ورد الينا من كلمات الشارع ، وجدت العقلاء مطبقين على الزام عبيد ذلك المولى على ما ذكرنا من الفحص بقدر الوسع ، فإذا حصل الظن بعدم الصارف عن الظاهر الذي رآه أولا مطلقا أو عدم وجوده فيما يقدر على الوصول اليه ، وان احتمل وجوده فيما لا يقدر عليه كان هذا الظنّ منه حجّة في باب الإطاعة والعمل بمراد الشارع لاجماع العلماء والعقلاء ، وهذا هو المراد بظنّ المجتهد الّذى قام على اعتبار [ ه ] الاجماع ويقول المجتهد كلما أدى اليه ظنّى فهو حكم اللّه في حقّى وحقّ مقلدى .
فهذا ظن خاص ثبت التعبد به بعد ورود التعبد بالعمل بما في أيدينا من الكتاب والسنّة ، وليس من قبيل الظنون اللفظية الثابت اعتبارها بالخصوص لحكم بناء أهل اللسان في كل مورد وان لم يثبت التعبّد بوجوب العمل بالكلام الصادر هذا .
ولكن يرد على ما ذكر انّ الدليل حجيّة ظواهر الكتاب والسنّة ووجوب الرجوع إليها ليس إلّا ظهور تلك الظواهر في مراد الشارع المقتضى لوجوب العمل بها ، حيث انّ كل كلام صدر من المولى وفهم منه شيء ولو بالظهور المعتبر عند العقلاء في باب الاستفادة يجب العمل به بمقتضى وجوب إطاعة المولى ، لانّ تركه حينئذ يدخل في عنوان المعصية .
والمفروض انّ ظواهر الكتاب والسنة على ما ذكرت لا يجوز العمل بها مع قطع النظر عن ورود التعبد بهما من الخارج ، فحجيّة ظهوراتهما متوقفة على ورود التعبد بوجوب العمل بهما فلا يكون وجوب العمل بهما من اجل
الفوائد الأصولية — صفحة 529
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٥٢٩