تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد الأصولية — صفحة 527

مساهمون:

ص٥٢٧
وجود كلام للشارع في هذه المسألة في جملة ما بأيدينا من كلماته . فالمانع عن التمسك بالأصل في اوّل الامر هو الداعي إلى الفحص عن مجموع ما وصل الينا لاستنباط حكم هذه المسألة . وبعبارة أخرى لا فرق بين ما أردنا حكم مسئلة وأجرينا الأصول فيها اوّلا من دون فحص أصلا ، وبينما إذا تفحّصنا كتاب من لا يحضره الفقيه فلم نجد فيه كلاما للشارع في هذه المسألة واحتملنا وجوده في التهذيب ، وبينما إذا وجدنا في الفقيه دليلا واحتملنا وجود خلافه في التهذيب ، فكما لا يجوز التمسك بالأصل في الأولين ، فكذلك في الثالث . والفرق بينهما بمجرد انّ المرجع في الأولين هو الأصل العملي الذي يكون الرجوع اليه وظيفة العاجز عن ادراك الحكم الواقعي ، وفي الثالث هو الأصل اللفظي الذي لا يختص بالعاجز عن استكشاف المراد الواقعي من الكلام ، فيجوز العمل به قبل الفحص كما يشهد به اتفاق الناس على عدم وجوب الفحص على المخاطب القادر على استكشاف مراد المتكلم إذا كان للكلام ظاهر . مدفوع : بان ذلك انّما هو فيما إذا فرض كون وظيفة المخاطب العمل بهذا الكلام بالخصوص ، وامّا إذا كان وظيفته والواجب عليه استنباط المطلب من مجموع ما وصل اليه في هذه المسألة فالمجموع بمنزلة كلام طويل لا يجوز الاقتصار في استنباط المراد على اوّله . كما انّ العقلاء يجوزون عدم الاقتصار على ملاحظة كلام واحد صدر من المتكلم في بيان حكم ، كذلك يوجبون عليه فيما نحن فيه مراجعة كلما
الفوائد الأصولية — صفحة 527 | الشيخ الأنصاري