تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد الأصولية — صفحة 519

مساهمون:

ص٥١٩
ولنوضح ذلك في مثال عرفى فانّ المولى إذا قال لبعض قوامه : « اعتق كل من في هذا البيت » فان هذا الكلام بعمومه كاشف عن رقبة كل من في الدار من الانسان ، فإذا دل دليل على حرية بعضهم خرج عن العموم وإذا شك في حرية بعضهم فلنا ان نستكشف بهذا العموم رقيته . وليس لأحد ان يتوهّم انّ الأحرار خارجة يقينا ، فالتمسك بالعام موقوف على احراز الموضوع وهو عدم كونه حرّا والأصل في ذلك الفرق بين الصفات المأخوذة في الموضوع التي يجب احرازها اوّلا ، ثم اجراء الحكم فيه وبين الصفات الثابتة للموضوع من غير أن يؤخذ فيه عند وقوعه في حيز الحكم فافهم . فان قلت : ما نحن فيه أيضا من هذا القبيل ، فان المولى إذا قال : « أكرم العلماء » ثم ورد من الخارج انه : « لا يجب اكرام فساق العلماء » فالفسق وان كان موضوعا للحكم الثاني لا يجوز اجراء هذا الدليل في مورد الا بعد تحقق الفسق والعلم الّا ان الموضوع في العام ليس متصفا بعدم الفسق حتى يجب احرازه والعلم به في اجراء حكم العام . نعم علمنا من الخارج انّ الّذين يجب اكرامهم غير فاسقين ، وإلّا لزم اجتماع الوجوب والحرمة في موضوع واحد ولا يلزم من ذلك كون وصف عدم الفسق موضوعا له لا بدّ من احرازه قبله ، كما لو قال : « أضف جيراني » ونحن نعلم من الخارج انّ المولى لا يجب إضافة أعدائه ، فنعلم ان العداوة ووجوب الإضافة لا يجتمعان . فإذا شككنا في رجل منهم انّه عدو أو صديق فلا يجوز التوقف عن
الفوائد الأصولية — صفحة 519 | الشيخ الأنصاري