تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد الأصولية — صفحة 502

مساهمون:

ص٥٠٢
وامّا عدم دلالته على انتفاء الحرمة عن مطلق غير الحامض فلان غاية المنطوق عموم الحكم لجميع ما وجد فيه الاسكار لأجل الاسكار . فلعلّ الاسكار علّة تامّة للتحريم في موارده لا لأصل التحريم ، حتى يقال انّ العلّة التامّة يستحيل تعدّدها ، فلو كان غير الحامض محرّما لزم ان يكون لعلّة غير الحموضة ، فيلزم تعدّد العلّة التامّة . نعم لو قيل : انّ غير الحامض غير محرّم ، لأصالة عدم علّة أخرى للتحريم ، نظير ما ذكرناه في اثبات اتحاد السبب في الجملة الشرطية ، فافهم « 1 » . هذا كلّه مضافا إلى ما علم من الاستقراء من انّ علل الاحكام غالبا متعددة يقوم بعضها مقام بعض ، ولهذا لا تجد تناقضا بين قول القائل : لا تأكل الرمان لانّه حامض ، ولا تأكل البطيخ لانّه رطب ، ولا تأكل كذا لأنه كذا . ثمّ انّ محل الكلام فيما إذا كانت العلّة امرا ثبوتيا وامّا ان كانت نفيا : فإن كان المعلول حكما ثبوتيا ، فيدلّ على انّ ثبوت المنفى علّة لانتفاء المعلول ، كما في قولك : « أبيح عصير الزبيب لانّه لا يسكر » وان كان حكمها سلبيا لم يدلّ كما في قولك : « لم يحرّم عصير الزبيب لعدم الاسكار » فانّ مدلوله مدخلية الاسكار في التحريم لا عليّة له فافهم .
هامش
( 1 ) - كذا سياق كلام المصنف - ره - في الأصل المخطوط