انّ مدلول : « صم إلى الليل » تعلّق الطلب بالصوم المغيّى بالليل ، وهذا لا ينافي طلب صوم الليل إلى الفجر ، لطلب آخر مستقل إذ مرجعهما إلى طلب كل من الصومين المحدودين .
وعلى مطلبه الثاني بانّ المفهوم من المثال المذكور : انقطاع الصوم المأمور به بذلك الخطاب ببلوغ الغاية .
ثمّ قال في توضيح الاستدلال والتحقيق : انّ توابع الفعل من متعلقاته قيود لمدلول مادّته ، فمعنى : « صم إلى الليل » طلب امساك مقيّد بكون نهايته إلى الليل .
فلو فرض انّ المطلوب امساك ما زاد عليه لم يكن الامساك إلى الليل مطلوبا لنفسه ، بل لا بدّ من حمل الطلب على الغيري ، وهو وان كان حقيقة الّا انه خلاف الظاهر من الاطلاق انتهى .
أقول : هذا الّذى جعله مقتضى التحقيق محل للتأمل ومورد للنظر ، وعليه يترتب ما ذكره سابقا من جعل تحرير النزاع على وجهين .
مع انّ الناظر في كلام القوم بعد تأمل قليل لا يفهم الّا وجها واحدا .
فنقول : ان ما ذكره : من « انّ توابع الفعل . . . لمدلول مادته » ان أراد توابع الفعل النحوي فما ذكره من رجوعها إلى مدلول المادة ممنوع .
فانّ الشرط من متعلّقات الجزاء وليس قيدا الّا للمادة كما في « إذا جاء زيد اليوم فأكرمه غدا » فان « إذا » معمول للفعل وقيد للحكم لا للمادة كما لا يخفى .
وان أراد توابع الفعل اللغوي فهو ليس امر آخر وراء المادة ، حتى يكون
الفوائد الأصولية — صفحة 504
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٥٠٤