مقتضى التحقيق كون توابع الفعل من قيود المادّة ، لكنّ الغاية ليس من توابع الفعل بهذا المعنى بل المتبادر منه كونه من قيود الحكم كما لا يخفى .
نعم غالبا يكون الامتداد المنتهى إلى الغاية محلا للمادّة أيضا كما في هذا المثال وأكثر الأمثلة ، لكن المقصود من ذكر الغاية ليس تقييد المادة يكون منتهاها إلى كذا من قبيل محض التوصيف ، بل المقصود الأصلي تقييد الحكم لكن تقييد الموضوع يفهم من الخارج .
ولو تكلّف بارجاعها إلى خصوص المادّة بان يقال : معنى « صم أو صلّ إلى الليل » هو وجوب الصوم أو الصلاة المتّصف بكونه مستمرا إلى الليل ، لخرج من باب الغايات ودخل في عنوان الصفات ، ودلالته على نفى وجوب الفعل الغير المستمرّ إلى تلك الغاية سواء كان مغايرا أو زائدا عليه أو ناقصا عنه ، انّما هو مفهوم الوصف لو قلنا به .
وامّا دلالته على نفى وجوب الفعل فيما بعد بلوغ الغاية على وجه كونه جزءا للمأمور به ، فيما إذا امر بالفعل المستمر إلى الغاية على أن يكون المجموع تكليفا واحدا كمثال الصوم دون الصلاة ، فإنما هي بواسطة اطلاق اللفظ الدالّ على كون المطلوب هو الفعل المستمر فإرادة جزء آخر موجب امّا لصرف الامر إلى الواجب الغيري وامّا لتقييد المأمور به وهو الفعل المستمر إلى الغاية بما إذا كان مشتملا على الزائد وكلاهما مخالف للاطلاق لا لمقتضى اعتبار المفهوم .
ألا ترى انّ المولى إذا قال : ائتني بالدواء الفلاني ! فاطلاق الامر - الظاهر في الوجوب النفسي - واطلاق المأمور به يقتضيان نفى إرادة دواء آخر مع
الفوائد الأصولية — صفحة 505
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٥٠٥