فحينئذ يخرج عن مفروض المسألة الذي هو تعلّق الامر بمفهومين ، إذ المراد تعلّقه بهما في الواقع لا في ظاهر اللفظ ويحمل المطلق حينئذ على المقيّد لامتناع العمل بظاهرهما مع فرض اتحاد التكليف .
ومخالفة ظاهر المطلق أولى من مخالفة ظاهر المقيد ، وأكثر ما يكون فهم الاتحاد في الالزاميات دون الندبيات ، ولهذا لا يحكم فيها بحمل المطلق على المقيّد بل يجعل المقيد مستحبا آخر .
ثم انّ الحكم بانّ الأصل اللفظي في المقام هو تعدد التكليف مبنى على كون المقيد منافيا للمطلق وامّا بناء على ما ذكره سلطان العلماء وجماعة من عدم التنافي بين المطلق والمقيد ، فاللازم التوقف من جهة اللفظ والرجوع إلى اصالة الاتّحاد ، إذ اللفظ المطلق قابل لان يراد منه عين المقيّد وان يراد به غيره ولا يجرى هنا أولوية التأسيس على التأكيد لحصول التأسيس على كل تقدير ، لانّ المقيد امّا تكليف مغاير واما بيان للمطلق فتدبّر .
ولو كان أحدهما معطوفا على آخر من غير تعريف الثاني ، فلا يبعد الحكم بالتعدد ومع تعريفه فالظاهر الاتحاد بناء على تقديم ظهور التعريف في الاتحاد على ظهور العطف في المغايرة .
وكل موضع حكمنا هنا بالتعدّد فهل يجدى موجود واحد رخصة أو عزيمة أو لا يجدى .
فلا يبعد التفصيل فالظاهر في الواجبات مع عدم العطف الثاني ومع العطف الثالث وفي المستحبات الاوّل .
وان كان عموم من وجه فاللازم الحكم بالتعدّد لاستحالة اتّحاد التكليف
الفوائد الأصولية — صفحة 447
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٤٤٧