ودعوى اولويت التأسيس على التأكيد في مقام يصلح الكلام لهما لم يثبت على وجه يوجب رفع اليد عن ظاهر اللفظ ، لما عرفت من انّ ظاهر الخطاب تعلّق الطلب بنفس المفهوم الكلى من دون ملاحظة كونه مغايرا في الوجود للمفهوم المطلوب في الخطاب الاوّل ، هذا مع أن الظاهر عليّة التأكيد فيما إذا ورد الخطاب الثاني غير متراخ عن الاوّل .
وقد يدفع لزوم التأكيد على تقدير الحكم بالاتّحاد نظرا إلى انّ الامر الثاني يدل على طلب مغاير للطلب الاوّل ، فهو أيضا تأسيس لا تأكيد .
وفيه : انّ التأكيد في الجمل انشائية كانت أو اخبارية لا تنفك عن ذلك ، فانّ تكرار النهى والاستفهام والتمني لا يتحقق إلّا بانشاء جديد مع وحدة المنهى عنه ، والمستفهم عنه والمتمنى ، وكذا التكرار في الاخبار نحو : جاء زيد جاء زيد ، فانّها اخبار عن مجيء واحد .
وان كان الثاني معطوفا فإن لم يكن معرفا مع تنكير الاوّل ، فالظاهر المغايرة والتعدّد ، لانّ ظهور الامر الثّانى في تعلّقه بنفس المأمور به أولا ثابت ما لم يظهر من المتكلم ملاحظة التغاير ، والظاهر من العطف ملاحظة التغاير .
نعم إذا كان الأمران في الخطابين متعلقا بمفهوم واحد لكن بلفظين مترادفين قام احتمال الاتحاد بل ظهوره من جهة ظهور العطف في التفسير حينئذ .
وان كان الثاني المعطوف معرفا مع تنكير الاوّل ، كما إذا قال : « صلّ ركعتين وصلّ الركعتين » .
فقيه أقوال : ثالثها الوقف .
والظاهر انّ ظهور اللام في العهدية أقوى من ظهور العطف في المغايرة ،
الفوائد الأصولية — صفحة 444
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٤٤٤