تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد الأصولية — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥
لانّ العهدية أصرح في الاتّحاد . اللّهم الّا ان يقال : بعد الاغماض عما حكى عن جماعة من منع تعيّن اللام في المقام العهدية بل الأصل فيه الجنس ، ومنع تعيّن كون المعهود هو المأمور به اوّلا ، فلعل المعهود غيره انّ العهد لا يفيد الّا الإشارة إلى المأمور به أولا ، والمفروض انّها الطبيعة أو الفرد المنتشر فيكون المراد بقرينة العطف الامر بايجاد ذلك المأمور به مرة أخرى . فلا تعارض بين العهد والعطف وهذا اظهر من جعل العطف تأكيدا كما قد يجيء لذلك مع امكان منع مجيء عطف اللفظ على مثله للتأكيد . وانّما ورد عطف الشيء على مرادفه كما في قوله تعالى :
« أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ »
« 1 » ولا تضايق من القول بالاتّحاد والتأكيد مع ترادف المتعاطفين كما عرفت في الصورة السابقة . ثمّ انّه كلّما حكمنا بتعدّد المكلّف والمكلّف به في هذه الصورة فيجب تعدّد المكلّف به بحسب الوجود . فلا يتداخلان في موجود واحد لانّ فرض تعدد التكليف لا يكون الّا مع الحكم بملاحظة الامر تغاير المأمور به في الخطاب الثاني للمأمور به في الخطاب الاوّل من حيث الوجود ، إذ بدون هذه الملاحظة ليس بينهما تغاير لاتّحاد المفهوم . ومع هذه الملاحظة لا يمكن القول بكفاية موجود واحد كما لا يخفى ، ففرض التداخل لا يتأتى الّا في مقام لم يلاحظ في متعلّق أحد الامرين تغايره من حيث الوجود لمتعلّق الآخر .
هامش
( 1 ) - البقرة : 157
الفوائد الأصولية — صفحة 445 | الشيخ الأنصاري