تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد الأصولية — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
ينبغي حينئذ التوقف والرجوع إلى الأصل ومقتضاه انتفاء الحرمة مطلقا ، وامّا صحة الصلاة فمبتنية على مذهب من يبنى على البراءة عند الشك في الشروط والموانع ، فلو بنى على الاشتغال له تصحّ ولكنّ مع عدم حرمة الغصب لا يقال إذا بنى على فساد الصلاة كان دليل الحرمة - وهو النهى - بلا معارض إذ لا ريب في عدم مجيء الامر بالصلاة حينئذ حتى وقع التعارض بينه وبين النهى ، لانّا نقول هذا الفساد انما نشأ من جهة معارضة الامر والنهى ، ثم التساقط وبعد فرض التساقط يكون الصلاة في المكان المغصوب المستجمع بجميع الشرائط المعلومة عدى إباحة المكان المشكوك اشتراطها فيها من جهة المعارضة مما لم يرد فيه امر ونهى ، فيكون فاسدة من جهة الاشتغال ومباحة من جهة الغصب . إذا تمهّدت المقدمات فاعلم انّه قد اختلف في هذه المسألة على قولين : الجواز مطلقا والامتناع كذلك ، والاوّل خيرة بعض المتأخرين والأشاعرة وأكثر الامامية سيّما القدماء ، وجميع المعتزلة على القول الاوّل ، واما القول بالتفصيل من الحكم بالجواز عقلا لا عرفا فقد عرف انّه يرجع إلى القول بالامتناع وسيأتي توضيح ذلك عند التعرض له . حجة القول بالجواز أمور : منها : انه لو لم يجز لما وقع نظيره من الشرع وقد وقع كثيرا كما في العبادات المكروهة نحو : الصلاة في الحمام ، أو في مواضع التهمة ، والوضوء بالماء المشتبه الغصبية وغير ذلك إلى الموارد التي لا تحصى . بيان الملازمة : انّ الاستحالة المتصورة في اجتماع الامر والنهى