الالزاميين انّما هي من جهة اجتماع الضدّين والأحكام الخمسة كلّها متضادة بالبديهة ، فلو لم يكن تعدد الجهة في الواحد الشخصي مجديا لزم القبح والمحال ، ولما جاز اجتماع الحكمين منهما أصلا حتى الوجوب والاستحباب المعلوم اجتماعهما في بعض افراد الواجب كالصلاة في المسجد لانّهما متضادّان أيضا نحو تضادّ غيرهما وهذا الدليل نقضي كاشف عن حقيقة المدعى اجمالا . وأجيب عنه بوجوه :
أحدها - النقضى أيضا بصورة القياس الاستثنائي وصورته : انّه لو كان تعدد الجهة مجديا لجاز اجتماع جميع الأحكام بعضها مع بعض من غير تفاوت ، والتالي باطل بالاجماع لما عرفت من الاتفاق على عدم جواز الامر العيني والتخيير الشرعي مع الحرام وخروجها عن محل النزاع ، فالمقدم مثله .
بيان الملازمة على وجه الالزام والنقض : ان الاستحالة المتصورة في المقام ليست الّا من جهة صرف تضادّ الاحكام وهذه الجهة غير مانعة للاجتماع عند هذا المستدلّ مع تعدد الجهة وتعددها كما يتصور في الوجوب التخييري العقلي مع الكراهة كذلك يتصوّر في الوجوب التخييري الشرعي مع الحرمة أو الوجوب العيني ، فلا بدّ ان نقول بالجواز فيها أيضا مع أنه لا نقول به فيظهر من ذلك فساد هذا الدليل النقضى اجمالا .
توضيح هذا النقض : ان الوجوب التخييري الشرعي قد اجتمع في الشريعة مع الاستحباب كاختيار تمام الصلاة على القصر في المواضع الأربعة ، وكذا قد اجتمع الوجوب الكفائي مع الكراهة كتغسيل الامامي للمخالف إذا لوحظ تعلق الامر والنهى التنزيهي ببعض الاماميين دون نفس الفعل ، وكذا
الفوائد الأصولية — صفحة 252
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٢٥٢