النهى عنه للتحرز عن تلك المفسدة مع احراز تلك المصلحة بالفرد الآخر .
ثم إن مقتضى الاستدلال بهذا الوجه دوران الامتناع مدار اجتماع المصلحة والمفسدة ولو لم يكن هنا نهى فعلى ، فلو ارتفع النهى الفعلي لجهل أو نسيان لم يرتفع الامتناع بناء على عدم تغيّر المصلحة والمفسدة بمجرد الجهل بالحكم بسيطا أو مركبا أو بمجرد نسيانه أو نسيان الموضوع وان لم يتوجه الخطاب اليه حينئذ ، لكونه معذورا مع أن الظاهر من كلمات المانعين اختصاص المنع بصورة وجود النهى فعلا .
[ أمور لتوضيح امتناع الاجتماع : ]
توضيح المطلب ان امتناع الاجتماع لا يخلو من أن يناط بأمور ثلاثة :
أحدها - اجتماع المصلحة والمفسدة والحسن والقبح في شيء واحد
فيكون الوجه في عدم اجتماع وجوب الصلاة مع حرمة الغصب حسن الصلاة وقبح الغصب واللازم من هذا امتناع الاجتماع ولو كم يكن هنا تحريم فعلى كما في حق الصبى القريب من البلوغ بشهر أو انقص بناء على استقلال العقاب لقبح الظلم منه وان لم يحرم عليه شرعا ، بناء على ما ذهب اليه بعض من أن قبح الفعل وحسنه لا يوجب الامر والنهى .
الثاني - [ اجتماع طلب الفعل والترك الصادرين من الآمر : ]
اجتماع طلب الفعل الصادر من الامر بالنسبة إلى الطبيعة المطلقة مع طلب الترك الصادر منه لطبيعة أخرى متصادقة مع الأولى في الجملة ، واللازم امتناع الاجتماع أينما وجد الحكم الواقعي وهو : الطلب الصادر من الآمر وان جهله المكلف بسيطا أو مركبا لعذر أولى له أو نسيه كذلك ، لان ارتفاع تنجز لحكم لا يوجب ارتفاع الحكم الواقعي ، ولهذا اتفقت الامامية على عدم تبدّل الحكم الواقعي الأولى بالاجتهاد - بل اتفقت الكل على عدم