الحرج لا يرفع اللوازم
والحرج كالضرر لا يرفع اللوازم ، إلّا إذا كان الدليل دالّا على الرفع ، مثلًا : لو اضطر الإنسان إلى شرب الخمر أو الزنا كان عليه غَسل الفم والغُسل ، أما إذا اضطرّ إلى إخراج الدم في الحج كالحجامة مثلًا وفرضنا أن الدليل دلّ على الكفارة في العمد ، لا تجب عليه الكفّارة لا لأجل الاضطرار إلى الاحتجام بل لأجل اقتصار دليل الكفّارة على العمد .
ومما تقدم ظهر أنه لو كان بعض الأفراد الطولية أو العرضية ضرراً أو حرجاً ارتفع ذلك الضرر لا سائر الأفراد ، مثلًا : كانت الصلاة أول الوقت عليه ضرراً أو حرجاً ، أو كانت الصلاة في البيت عليه ضرراً أو حرجاً ، فإنه تثبت الصلاة في سائر الأزمنة والأمكنة .
والضرر والحرج قد يوجب التبديل الكلي ، وقد يوجب البعضي .
فمن الأول : كالحرج والاضطرار إلى الإفطار فإنه يبدل إلى القضاء .
ومن الثاني : كمن لا يتمكّن إلّا من إتيان ثلاث ركعات فقط من صلاة الظهر فإنه يصلّيها ويجعل مكان الرابعة التسبيحات الأربع .
والحرج كالضرر في التقدير بقَدَره إلّا إذا قال الشارع أنه بعد رفعه الحكم الأولي يرتفع الحكم مطلقاً ، مثلًا : إذا كان الضرر يوجب الصلاة بنجاسة البدن لا يرفع لزوم طهارة اللباس .
أما إذا كان الضرر يوجب أكل لقمة في شهر رمضان لم يكن عليه صوم بعد ذلك .