( إن الخوارج ضيّقوا على أنفسهم بجهالتهم ، وانّ الدين أوسع من ذلك ) « 1 » حيث إنهم كانوا يكفّرون كلّ عاص ، وهذا أشدّ أنحاء الضيق .
وإما أنه من مفهوم اللّقب ، حيث إن المسلمين كلهم كذلك .
وإما أنه في قبال سائر المذاهب ، حيث تكثر فيها الأحكام المشدّدة فيها مثل : استياك المقعد بالحجر ونحوه .
لا يقال : ما ذكرتم من رفع الوضع غير تام ، لأن الحرج لا يوجب رفع النجاسة أو ما أشبه .
لأنه يقال : الوضع الموجب للحرج جعل الشارع له المخرج ما دام الحرج ، مثلًا : يحق للمرأة التي هي في حرج من زوجها مراجعة الحاكم الشرعي ، ويطلقها الحاكم إن لم يرضخ الزوج ل
( فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ )
« 2 » .
واجتناب النجاسة ما دام حرجاً يجوز استعمالها ، فإذا ارتفع الحرج يلزم ترتيب آثارها .
وإذا كان عدم نظر الطبيب إليها لعلاجها يوجب الحرج الشديد مثلًا ، جاز النظر واللّمس ، إلى غيرها من الأمثلة .
ثم الحرج كما هو مخصّص للأحكام الأولية كذلك مخصّص بما هو أهم لقاعدته ، كما أن الضرر كذلك ، فإذا بلغت الغريزة الجنسية في إنسان حدّ الحرج ، ولا يزول الحرج إلّا بالجماع مع امرأة ذات بعل لم يكن حرجه مبيحاً له ، ذلك لأن حرمة ذات البعل أهمّ من الحرج .
والمشهور بين الفقهاء : انه علة وليست بحكمة ، فلو كان كل الناس من الحكم الفلاني في حرج دون زيد لم يرفعه حكمه .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 2 ، ص 281 ، ح 54 ، ب 33 .
( 2 ) البقرة : 229 .