نعم قد يرفع الشارع الحكم حكمة ، فيرتفع حتى عمن لا حرج عليه كما أشار إليه ( ص ) بقوله : ( لولا أن أشقّ على أمتي لأمرتهم بالسواك ) « 1 » .
والحرج كالضرر في أن خوفه المستقبلي شخصاً أو أحد الأشخاص يوجب رفع الحكم ، فكما إذا خاف الضرر في المستقبل ارتفع الحكم .
وكما إذا علم بضرر أحد شخصين ، علماً أو خوفاً ، يرتفع الحكم عنهما ، كذلك حال خوف الحرج المستقبلي ، كما إذا خاف إن فعل كذا أن يقع في حرج رافع للحكم في المستقبل ، أو خيف وقوع أحدهما في مثل ذلك .
نعم لا معنى لاحتمال الحرج الحالي ، لأنه نفسي يوجد أولا يوجد ، بينما الضرر الحالي محتمل فهو رافع دون الحرج كذلك ، لأنه من السالبة بانتفاء الموضوع .
الحرج البعضي
والحرج البعضي كالضرر كذلك لا يرفع كلي الحكم بل يقدّر بقدره إلّا إذا علم الارتباط ولم يمكن التدارك ، مثلًا إذا كان غسل الرأس للمرأة المتمتّع بها موجباً للحرج الشديد ، دون بقيّة الجسد ، لأنّ أهلها يكتشفون ذلك من الغسل الكامل ، دون غسل بعض الجسد ، فإنه وإن كان بعضياً إلّا أنه يرتفع الغسل ويبدل بالتيمّم إذ لم يشرّع الشارع مثل هذا الغسل .
وكذلك الحكم لو كان ترك الجماع في نهار شهر رمضان موجباً للحرج الشديد ، فإنه لا صوم عليه ، لا أن له صوماً بعضياً ، لما عُلِم من الشارع من عدم
هامش
( 1 ) عوالي اللئالي : ج 2 ، ص 21 ، ح 43 .