حكمها إلى التيمّم .
وكذلك إذا تزوّجت متعة حيث لا أب لها أو قلنا بكفاية رضاها ، كما هو قول جمع من الفقهاء .
أما الحرج الجسدي فهو الشدّة البدنية ، كما ذكر الإمام ( ع ) مثالًا له في الرواية ، وعطف عليه أشباهه ، وذلك لا يلازم الضرر كالحرج ، إذ بينهما عموم من وجه ، فقد تصاب الفتاة المذكورة بالمرض أو العمى مثلًا إذا اغتسلت ، وقد لا يكون إلّا الشدّة النفسية ، كما أن العسر قد يؤدي إلى الضرر ، كما إذا مرض بسبب المسح على البشرة ، وقد لا يؤدي إلى ذلك .
وعلى هذا فهي عناوين ثلاثة ثانوية حاكمة على الأدلة الأولية ، فالقول بالفرق بين الحرج والضرر في الحكومة غير ظاهر الوجه .
ومما تقدّم ظهر أنّ قوله سبحانه
( ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ )
« 1 » لا يُراد به المحال ، إذ ما ليس فيه قدرة على الطرفين لا يعقل التكليف به فهو مثل أن يقال : لا تكلّفني التناقض ، فالمراد به ما هو غاية طاقتنا الممكنة ، ومنه قوله تعالى :
( وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ )
« 2 » .
ولا ينافي ما ذكرناه قوله سبحانه
( لا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا )
« 3 » حتى يقال : إنه إذا كان خلاف العقل كيف كلّف سبحانه بذلك بعض الأمم ، إذ هو مما ذكرناه من الاستثناء ، حيث إن التحميل عليهم كان كالجهاد علينا لطفاً عقلًا ، فإن الصبي إذا لم يؤدّب فهو خلاف الحكمة ، وتلك الأمم كانت في بداية المسيرة الحضارية كما يظهر من إشكالاتهم لموسى ( ع ) وغيره .
هامش
( 1 ) البقرة : 286 .
( 2 ) البقرة : 184 .
( 3 ) البقرة : 286 .