ومن الإجماع : تواتره في كلماتهم ، حيث الإجماع العملي والقولي ، إلّا أنه ظاهر الاستناد لا محتملة فقط .
ومن العقل : قبح أن يوقع الحكيم عبيده في الحرج إلّا لأمر أهمّ ، والاستثناء قليل ، وإنما الكلام في جعل التكليف مطلقاً كذلك ، ولذا إذا رأينا سيداً أوقع عبده في المشقّة سألناه عن السبب ، ولا نكتفي بجوابه إلّا إذا ذكر الأمر الأهمّ .
والجهاد والصوم في الصيف وما أشبه من الاستثناء العقلي أيضاً ، بالإضافة إلى الشرع ، والأول للاستقلال والسيادة ، والثاني للتذكير نفساً والتصحيح بدناً ، فإذا لم يأمر المولى عبده بهما ، لكان محلا للتساؤل ، ولذا يفعلهما العقلاء .
ومن السنة : متواتر الروايات مثل ما عن عبد الأعلى مولى آل سالم قال : قلت لأبي عبد الله ( ع ) : عثرت فانقطع ظفري فجعلت على إصبعي مرارة فكيف أصنع بالوضوء ؟ قال ( ع ) : يعرف هذا وأشباهه من كتاب الله عزّ وجل ، قال الله عزّ وجل
( ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ )
« 1 » .
إلى غيرها من الروايات المذكورة في ( الوسائل ) و ( المستدرك ) وغيرهما .
معنى العسر والحرج
والعسر والحرج إذا ذكرا معاً ، كان الأول بَدنَياً والثاني نفسياً ، وإن أفرد أحدهما عن الآخر شمل كل الآخر .
فالفتاة في بيت أبيها إذا احتملت وكان غسلها حرجاً شديداً عليها تبدّل
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 1 ، ص 152 ، ح 537 ، باختلاف يسير .