تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه ، القواعد الفقهية — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
المسلم ، إلى غير ذلك فتأمّل . والعقل : فإن رفعة الإسلام وعزّه وشرفه تمنع من تشريع حكم يجعل المسلم أذلّ من الكافر أو مساوياً له ، فلا يبقى إلّا كونه أرفع ، قال سبحانه
( وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ )
« 1 » وبذلك ظهر أن آية
( وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ )
« 2 » لا تنافي هذه الآية بل قال سبحانه
( حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ )
« 3 » . لا يقال : فكيف جعل الله سبحانه الكفّار إخوة للأنبياء كما قال
( وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً ) *
« 4 » و
( إِخْوانُ لُوطٍ )
« 5 » إلى غيرهما . وكيف قال ( ع ) : ( إما أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق ) « 6 » ؟ لأنه يقال : ( صاغر ) بمعنى أصغر ، لأنه من مادته ، فإن المحكوم صاغر أمام الحاكم ، وإلّا لم يقصد بذلك إهانة الكفّار ، ولذا قال ( ع ) : ( لكلّ كبد حرّى أجر ) « 7 » ، وأعطى علي ( ع ) والحسين ( ع ) الماء لمن جاء لقتله ، إلى غير ذلك . وعلى هذا فهذه القاعدة مقدمة على العمومات والمطلقات مثل
( يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ )
« 8 » ، )
وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً )
« 9 » إلى غير ذلك .
هامش
( 1 ) سورة المنافقون : 8 . ( 2 ) سورة آل عمران : 123 . ( 3 ) سورة التوبة : 29 . ( 4 ) سورة الأعراف : 65 ، وهود : 50 . ( 5 ) سورة ق : 13 . ( 6 ) نهج البلاغة : الكتاب ، 53 . ( 7 ) بحار الأنوار : ج 71 ، ص 370 ، ح 63 ب 23 ، ط بيروت . ( 8 ) سورة النساء : 11 . ( 9 ) سورة الحجرات : 12 .
الفقه ، القواعد الفقهية — صفحة 63 | السيد محمد الحسيني الشيرازي