هل تحتاج القرعة إلى عمل الفقهاء ؟
والمشهور بين الفقهاء أن القرعة تحتاج إلى عمل الفقهاء ، إما لضعف رواياتها ، أو لأنه لو عُمل بها مطلقاً لزم تأسيس فقه جديد .
وكلاهما محلّ تأمّل ، إذ قد عرفت تواتر الروايات بها ولو إجمالًا ، ولا يُعرف لماذا يلزم تأسيس فقه جديد ، فإنه إذا عمل بها في غير الموارد التي فيها نص أو إجماع على غيرها لا يلزم المحذور .
ولذا نرى الفقهاء يعملون بها حتى في الموارد التي لم يعمل بها من قبلهم كما لا يخفى على من راجع كتبهم .
قال المحقّق ( قدس سره ) في ( الشرائع ) في كتاب القضاء : ( ولو كانت أي العين المتنازع عليها في يد ثالث ، قضي بأرجح البيّنتين عدالة ، فإن تساويا قضي لأكثرهما شهوداً ، ومع التساوي عدداً وعدالة يقرع بينهما ، إلخ ) .
وفي خبر عبد الرحمن بن أبي عبد الله عن أبي عبد الله ( ع ) : ( قال : كان علي ( ع ) إذا أتاه رجلان يختصمان بشهود عدلهم سواء وعددهم ، أقرع بينهم .
) « 1 » إلخ .
وفي خبر عبد الله بن سنان قال : ( سمعت أبا عبد الله ( ع ) يقول : ان رجلين اختصما في دابة إلى علي ( ع ) فزعم كل واحد منهما أنها نتجت عنده على مذوده ، وأقام كل واحد منهما البيّنة سواء في العدد فأقرع بينهما ) ، إلخ « 2 » .
وفي موثقة سماعة قال : ( إن رجلين اختصما إلى علي ( ع ) في دابة إلى أن
هامش
( 1 ) الوسائل : كتاب القضاء ، أبواب كيفية الحكم ، الباب 12 ، ح 5 .
( 2 ) الوسائل : كتاب القضاء ، أبواب كيفية الحكم ، الباب 12 ، ح 12 .