يكن إلّا أمراً ظاهرياً ، فليس من المشتبه في شيء ، وذلك لأن قصته كقصّة إبراهيم وإسماعيل ( ع ) حيث كانت من أجل إلغاء عادة جاهلية بذبح الأولاد ، لكن إلغاء الأمر أخرج بهذه الصورة المقبولة عند مجتمعهم ، فالنذر من عبد المطلب أيضاً كان مقدمة لذلك ، فإنه ( ع ) كان من أوصياء عيسى ( ع ) كما في الأحاديث ، ولم يكن من الجاهلية في شيء ، وهذا ما نستظهره وإن أمكن أن يكون له مخرج آخر .
والالتزام باللوازم أيضاً هو مقتضى الأصل ، إلّا إذا ورد نصّ أو إجماع على الخلاف كما تقدّم في حديث علي ( ع ) في اليمن فيمن وطئوا جارية .
وكما ورد في مورد الحرّ والعبد فعن المختار قال : ( دخل أبو حنيفة على أبي عبد الله ( ع ) فقال له أبو عبد الله ( ع ) : ما تقول في بيت سقط على قوم وبقي منهم صبيان أحدهما حرّ والآخر مملوك لصاحبه فلم يعرف الحرّ من العبد ؟ فقال أبو حنيفة : يعتق نصف هذا ويعتق نصف هذا .
فقال أبو عبد الله ( ع ) : ليس كذلك ولكنه يقرع بينهما فمن أصابته القرعة فهو الحرّ ويعتق هذا فيجعل مولى لهذا « 1 » .
وفي رواية أخرى عنه ( ع ) قال : قضى أمير المؤمنين ( ع ) باليمن في قوم انهدمت عليهم دار لهم فبقي صبيان أحدهما مملوك والآخر حرّ فأسهم أمير المؤمنين ( ع ) بينهما فخرج السهم على أحدهما فجعل المال له وأعتق الآخر « 2 » .
نعم إذا ظهر بغير القرعة لم يحتج إلى العتق كما استكشف الإمام ( ع ) الحرّ من العبد بإحداث ثقبين في حائط المسجد ، في قصّة مذكورة .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 17 ، ص 592 ، ح 2 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 17 ، ص 592 ، ح 1 .