كما ذكروا في باب العلم الإجمالي .
كما أن الشارع إذا جعل طريقاً فلا مجال للقرعة ، كما في زوج وزان ، حيث إن ( الولد للفراش وللعاهر الحجر ) « 1 » ، وإنما تجري فيما إذا كان كلّهم زناة ، أو كلهم وطئوا شبهة ، أو الزوج والمشتبه .
ويدلُّ عليه ، بالإضافة إلى القاعدة الكلية : ما رواه الشيخ بإسناده إلى الباقر ( ع ) قال : ( بعث رسول الله ( ص ) عليّاً ( ع ) إلى اليمن فقال له حين قَدِم : حدّثني بأعجب ما ورد عليك ! فقال : يا رسول الله أتاني قوم قد تبايعوا جارية فوطئوها جميعاً في طهر واحد فولدت غلاماً واحتجّوا كلّهم يدعيه ، فأسهمت بينهم فجعلته للّذي خرج سهمه وضمّنته نصيبهم ، فقال رسول الله ( ص ) : ليس من قوم تنازعوا ثمّ فوّضوا أمرهم إلى الله عزّ وجلّ إلّا خرج سهم المحق ) « 2 » .
أقول : والظاهر أنّ خروج سهم المحق من باب أن الله جعل القرعة سبباً لأن يكون الحق لمن خرجت باسمه لا أنها تطابق الواقع أبداً ، فكما أن قاعدة الطهارة والحلية وما أشبه حكم ثانوي لا أنها تطابق دائماً الحكم الأولي كذلك حال القرعة لكنها ليست توجب الموضوع ، ولذا لو انكشف الخلاف عمل بالواقع كما في القاعدتين أيضاً .
ولا يخفى أن الواطي إنما يضمن الواحد فقط الذي خرجت القرعة باسمه ، لأنّ الشارع عيّن ذلك بها كما إذا عيّن بالشاهد .
نعم لو لم ترد القرعة كان اللازم ضمان الكلّ كما إذا نجّس ماء الناس حيث علم إجمالًا بأنه أحدهما ، فإن المنجّس يضمن كليهما بعد أمر الشارع
هامش
( 1 ) المستدرك : ج 15 ، ص 33 ، ح 17452 ، ب 38 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 14 ، ص 567 ، ح 4 .