تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه ، القواعد الفقهية — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
الفقهاء تخصّ القرعة بما ذكرناه ، من غير فرق بين أن يكون المورد من المخاصمات أو غيرها ، للإطلاق ولروايات خاصة . فمن الأول : ما عن رسول الله ( ص ) أنه قال : ( ليس من قوم تنازعوا ثمّ فوَّضوا أمرهم إلى الله إلّا خرج سهم المحق ) « 1 » . وفي رواية أبي بصير عن الباقر ( ع ) نحوه ، إلّا أنّه قال : ( تقارعوا ) « 2 » بدل تنازعوا . ومن الثاني : ما رواه محمد بن عيسى عن الرجل ( ع ) أنه سئل عن رجل نظر إلى راع نزا على شاة قال : ( إن عرفها ذبحها وأحرقها وإن لم يعرفها قسّمها نصفين أبداً حتى يقع السهم بها فتذبح وتحرق وقد نجت سائرها ) « 3 » . أقول : ولا يبعد جريان الإحراق إن علم بذلك بعد ذبحها وكذلك إذا ذبح البعض وبقي البعض حيث يقرع بينها . والظاهر أنّ فائدة الحرق هي شدّة التنفير والترهيب وإلّا فالظاهر أن الحيوان لم يتلوّث بالجراثيم التي توجب الأمراض كما في ميّت الفارة حيث توجد في ميتها جرثومة الطاعون بكثرة على ما ذكروا . ولا يبعد جريان ذلك في غير الشاة من الحيوانات المحلّلة حتى الطيور ، لفهم المناط . نعم لا يجري في غير المأكول كالكلب ، ولا في الدابّة الواطية كما تفعله بعض النساء المنحرفات في الغرب حيث تنزو الدابّة عليها . أما إذا كان البعض خارج محل الابتلاء فلا يشمله الدليل بل تجري البراءة ،
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 14 ، ص 567 ، ح 4 . ( 2 ) وسائل الشيعة : ج 18 ، ص 188 ، ح 6 . ( 3 ) وسائل الشيعة : ج 16 ، ص 436 ، ح 1 .