جواز الشهادة والحلف
والشهادة والحلف يجوزان مستنداً إلى اليد ، لما تقدم من رواية حفص ، فإن من المعلوم أن الإنسان إذا ورث من أبيه شيئاً ثم ادعاه مدّع حلف على عدم صحّة كلامه ، مع أن ذلك لا يستند إلّا إلى يد الأب ، إلى غيره من الأمثلة ، فإن أصل الملك وإن كان ابتداؤه بحيازة المباحات أما بعد ذلك يكون بالمعاملات ونحوها ، وحيث أن الأب لم يكن الحائز الأول فرضاً ولم يجد الوارث الشيءَ إلّا في يده أو في يد من باعه ، يكون مستنده في حلفه ذلك .
وكذلك لو شهد لصديقه أن الشيء له وهو لا يعلم بذلك إلّا يده ، أو اشترى شيئاً ممّن يقطع بأنه ليس الحائز فرضاً .
وقد ذكرنا في ( الأصول ) في باب حجّية القطع أن الأمارات والأصول التنزيلية يقومان مقام القطع الطريقي .
هذا وربما يقال : إن ( اليد ) عند العقلاء كاشفة عن الملكية إذا لم يقم دليل على العدم ، ولذا يرى الناس ما في يد الغير أنه ملكه إلّا إذا قامت الحجّة على أنه غصب أو وقف أو إجارة أو ما أشبه ، والشارع لم يغيّر هذه الطريقة بل أمضاها ،