ولو قال : زوّجت بنتي لزيد ثم قال : لعمرو ، ولم يمكن الفحص عن الحقيقة ، فاللازم إجبار الحاكم الشرعي إياهما بالطلاق إن لم تصبر البنت على كونها معلقة ثم تتزوّج بمن شاءت ، وهذا من الإجبار الشرعي كما ذكر صاحب الجواهر ( قدس سره ) مثله في باب الصلح في شبه هذه المسألة .
ولو قال : قتل ولدي زيد ثم قال : قتله عمرو ولم تُعرف حقيقة الحال ، إلّا أنّ المؤكّد أن القاتل أحدهما ، لا يكون قصاص ، ل ( درء الحدود بالشبهات ) « 1 » وحيث تبيّن انحصار الأمر فيهما جرت قاعدة العدل في تقسيم الدية بينهما .
هذا كلّه إن لم نقل في الموارد المذكورة بالقرعة ، وإلّا كان المجال لها .
ومثله لو قال : هذا ابني ، لا بل هذا وأشار إلى غيره وتيقّن الحاكم أن أحدهما ابنه ، فاللازم إجراء القاعدة في مثل إرثه وإرثهما ، كما أن اللازم الاحتياط في مثل الفروج فلا يتزوّج أحدهما بنته لاحتمال كونها أخته .
ولو قيل بجريان البراءة في كل واحد منهما والبنت ، أشكل بأن الحاكم كيف يفتي وهو عالم بأن أحد حكمية باطل ؟ فإذا أفتى بتزويج زيد الأول لها ، وبعد الطلاق أفتى بتزويج عمرو الثاني لها ، قَطَع بأن فتواه أدّى إلى زواج الأخ بأخته .
ومثله في المنع : ما إذا جاءه رجلان وامرأتان وكل يريد الزواج بأحدهما ، والحاكم يعلم بأن رجلًا وامرأة من هؤلاء أخ وأخت فهل يتمكن من زواجهما ؟ أو زوَّجهما وهو يعلم أنه زوَّج أخاً بأخته ؟ ومثله لو كانت خنثيان وعلمنا بأن أحدهما ذكر والآخر أنثى ، أو أن الرجل الذي يريد الزواج لا يعلم إلّا أن أحدهما ذكر والآخر أنثى فهل يتمكن من الزواج بهذه تارة وبذلك أُخرى ؟
هامش
( 1 ) راجع مستدرك الوسائل : ج 18 ، ص 26 ، ح 21911 ، ب 21 .