لا يقال : فلما ذا لا تحكمون بالاستصحاب فيما إذا رأيتم امرأة مع رجل ، أو شخصاً يبيع فاكهة ولا بستان له ، أو رأيتم ميتاً دفن ولم تعلموا بغسله ، فالاستصحاب يقتضي عدم الحلية في الأولين وعدم جواز الثالث ؟ لأنه يقال : في كل مورد جرت ( السيرة ) ونحوها فنقول بخلاف الاستصحاب ، وإلّا كان الاستصحاب محكّماً ، وقد ألمعوا إلى مثل ذلك في الأراضي المفتوحة عنوة حيث رأينا المسلم يعاملها معاملة الملك .
ويؤيّد المستثنى سؤال علي ( ع ) عمّن أفطروا في شهر رمضان .
والظاهر الفرق بين العلم الوجداني بأن الدار كانت لغيره ولا مدعي ، حيث يحكم باليد بلا يمين ولا بيّنة ، وذلك للسيرة القطعية وبناء العقلاء والروايات ، لأن أكثر الدور والدكاكين والحمامات بل والمنقولات يُعلم أنها لم تكن لذي اليد سابقاً ومع ذلك إذا رأيناها عند إنسان يُحكم بصحة يده كما أشارت إلى ذلك الرواية السابقة .
وبين ما إذا كان مدع فإن من بيده يلزم عليه أن يحلف إذا لم يأت المدعي بالبينة وذلك لقوله ( ص ) : ( البيّنة على من ادّعى واليمين على من أنكر ) « 1 » .
أمّا طلب أبي بكر من فاطمة عليها السلام البيّنة إضافة إلى أنه خلاف مقتضى قاعدة اليد فقد عرفت أنه كان ذريعة وعُذراً ، كان الهدف هو الغصب بالقوّة ، لا بالمنطق والبرهان ، فإن فدك كانت ملكاً للرسول ( ص ) .
وحينئذ فهي للزهراء عليها السلام ، سواء أعطاها إياها هبةً كما هو كذلك أو تصرّفاً فقط لأنها حينئذٍ تصبح إرثاً على تفصيل ذكرناه في ( الفقه ) « 2 » .
ولو فرضنا أنّ يده ( ص ) كانت يد ولاية فقط فبالإضافة إلى النقض بسائر
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل : ج 17 ، ص 368 ، ح 21601 .
( 2 ) راجع كتاب الفقه أحكام مستفادة من سيدة النساء ( سلام الله عليها ) .