وقطع النظر عن ذلك ، الأصل العملي يقتضي البقاء إذا رأى العرف بقاء الموضوع الذي هو من أركان الاستصحاب كفى ونوبته بعد الأدلة الاجتهادية ، وفيه مناقشات ذكرت في المفصّلات .
والإشكال الذي ذكره جماعة من الأصوليّين من أنه لا يمكن أن يراد من ( الشيء ) في النبوي الأعم من الكل والكلي ، لأنه من استعمال اللفظ في أكثر من معنى ، المحال عند الآخوند ( قدس سره ) ، وغير الظاهر عند غيره غير ظاهر بعد وجود الجامع ، بالإضافة إلى الملاك حسب المتفاهم عرفاً .
ومنه يُعلم عدم تمامية إشكال ان ( من ) لا يستعمل في الأعم من الأفراد والأجزاء ، إذ هو مستعمل في النسبة التبعيضية ، فلا يهم بعد ذلك أن يكون الربط بالجزء أو الجزئي .
ومن الإجماع : ما لا يخفى على المتتبّع قولياً وعملياً ، وإن اختلفوا في بعض المواضع ، فاختلافهم إنما هو في المصداق هل أنه ميسوره أم لا ؟ وهل انه منه أم لا ؟ ومن العقل : ان بناءهم على ذلك إذا أحرز الموضوع أي أنه ميسوره وانه المستطاع منه .
وإليك بعض الموارد التي قيل أو يمكن أن يقال بالأخذ بها فيها ، وهي وإن كانت محل مناقشات لكنّا نذكرها إلماعاً لا استيعاباً : مثل ما إذا تعذّر تعدّد الغسل في النجاسات المحتاجة إليه فإنه يغسل الممكن حتى في المحتاج إلى التعفير ، خصوصاً بعد قول العلّامة ( قدس سره ) وجماعة : أن النجاسات الشرعية كالقذارات العرفية فحالها حالها ، وهذا هو ما يفهمه العرف .
الفقه ، القواعد الفقهية — صفحة 126
مساهمون: السيد محمد الحسيني الشيرازي
ص١٢٦