ولو فرض أن أدلة الضمان لا تشمل مثل ذلك ، نقول : انه معاملة عقلائية فيشملها
( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ )
« 1 » ونحوه ، ولذا قال في التذكرة : إنّ معنى الضمان هنا الالتزام برد نفس أعيانها إذا كانت موجودة وضمان قيمتها على تقدير التلف .
ولا يرد الإشكال عليه بأنه من ( ضمان ما لم يجب ) أو انه خارج عن الضمان المصطلح ، ولذا التجئ المستشكل مع رؤيته صحّة مثل هذا الضمان إلى أن الوجود الاعتباري مضمون لا الوجود الحقيقي الخارجي .
وفيه : ان المضمون هو الوجود الحقيقي بالمعنى الذي ذكرناه ، فلا يبقى داع لتصوّر الوجود الاعتباري .
وبذلك يظهر انه لا وجه للإشكال في ضمان الأعيان الخارجية بأنها قبل أداء من في يده من الغاصب ونحوه لا معنى له إذ لا ضمانين لشيء واحد ، وبعد أدائه لا موضوع للضمان .
إذ فيه : ان معناه ان الضامن يلزم الغاصب مثلًا بالأداء ، فإذا لم يؤدّ أدّى بدله مما تقدّم ويكون بدله المؤدّى حينئذ من قبيل بدل الحيلولة مع بقاء العين في يد الغاصب ، ومع تلفها يكون قرار الضمان على الغاصب ونحوه ، وإن كان كل منهما ضامناً ، بل لا يلزم أن يكون هناك إنسان فلو أُلقي متاعه في البحر أو هرب حيوانه ونحو ذلك صح ضمانه ، للعقلائية التي عرفت .
لا يقال : لا مقابل لضمانه .
لأنه يقال : يمكن فرض ذلك فيما أراد المضمون عنه التشبث بالوسائل غير اللائقة لإنقاذ ماله فاطمأنه الضامن بذلك .
هامش
( 1 ) المائدة : 1 .