( بَلى مَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ وَاتَّقى فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ )
« 1 » .
وقال تعالى
( وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا )
« 2 » إلى غيرها من الآيات والروايات .
كما ظهر أنه يصح ضمان نفقة الزوجة في المستقبل قبل العقد فيما إذا كانت ترفض الزواج منه لعدم إنفاقه مثلًا فيقول ضامن : أنا أضمنه ، فتتزوّج به .
ومن الواضح : أنّ معنى الضمان حينئذ مشروط بتوفّر الشرائط ، كأن لا تصير ناشزة أو ما أشبه .
وهكذا حال من يضمن وفاء موجّه الحملة بتعهّده ، والمقاول بما يريد المقاولة عليه ، والطبيب الذي يريد التطبيب بعلاجه ، إلى غيرهم .
والقول بأن الضمان في هذه الموارد من قبيل ( ضمان ما لم يجب ) وهو باطل بل غير معقول ، لم يعرف وجهه ، لأنه من قبيل المعاهدة لا الضمان ، وفيه تعامل وتبادل من هذا النوع ، ووجه كونه غير معقول غير ظاهر بعد كونه من الأمور العقلائية ، ولا يستلزم محالًا من التناقض أو ما يتفرّع عليه كاجتماع الضدّين حيث حُقّق في الحكمة : أن كل المحالات ترجع إلى التناقض .
ومنه ظهر أن نفقة الزوجة الحاضرة كنفقة اليوم الذي يقع فيه الضمان لا إشكال فيه سواء كان واجباً حالًا أو مستقبلًا .
ومما تقدم ظهر صحّة ضمان الأعيان الخارجية كما قال به الأساطين لأنّ معنى ذلك تعهّد ردّها مع وجودها كلا ، أو بعضاً مع البدل ، وتعهّد رد المثل أو القيمة ، أو ما له قيمته إذ كان مثلياً أو قيمياً لكن لا مثل ولا قيمة له حالًا فرضاً .
هامش
( 1 ) آل عمران : 76 .
( 2 ) الإسراء : 34 .