وثالثاً : المستفاد منه قاعدة كلية ، كسائر الموارد الجزئية في الآيات والروايات المفيدة للعموم عرفاً .
أما قوله سبحانه
( سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذلِكَ زَعِيمٌ )
« 1 » فالظاهر عدم الدلالة ، لأن معناه : كفيل بإثبات صحّة ذلك ، فاستدلال بعضهم به غير ظاهر الوجه .
ومن السنّة : قول النبي ( ص ) فيما رواه الخاصة والعامة في خطبته يوم فتح مكة : ( الزعيم غارم ) « 2 » وهو إخبار بقصد الإنشاء كما في أمثاله ، ومعناه : أنه يغرم ما ضمنه .
أما قول موسى بن جعفر ( ع ) حين سأله حسين بن خالد : جُعلتُ فداك قول الناس : ( الضامن غارم ) ؟ فقال ( ع ) : ( ليس على الضامن غرم ، الغرم على من أكل المال ) « 3 » فيراد به قرار الضمان .
وما رواه فضيل وعبيد ، عن أبي عبد الله ( ع ) قال : ( لما حضر محمد بن أسامة الموت دخل عليه بنو هاشم ، فقال لهم : قد عرفتم قرابتي ومنزلتي منكم وعليّ دَيْن فأحبّ أن تضمنوه عنّي ، فقال علي بن الحسين ( ع ) : ثلث دَيْنك عليّ ، ثم سكت وسكتوا ، فقال علي بن الحسين ( ع ) : عليّ دَينك كله ، ثم قال علي بن الحسين ( ع ) : أما انه لم يمنعني أن أضمنه أولًا إلّا كراهية أن يقولوا سبقنا ) « 4 » .
وفي رواية أخرى : ( ان رسول الله ( ص ) لم يصلّ على ميّت لأنه كان مديوناً درهمين وقال : صلّوا على صاحبكم ، فقال علي ( ع ) : هما عليّ يا رسول الله أنا لهما ضامن ، فقام رسول الله ( ص ) فصلّى عليه ، ثم أقبل ( ص ) على علي ( ع )
هامش
( 1 ) القلم : 40 .
( 2 ) جامع أحاديث الشيعة : ج 18 ، ص 389 ، ح 3 .
( 3 ) جامع أحاديث الشيعة : ج 18 ، ص 389 ، ح 1 .
( 4 ) جامع أحاديث الشيعة : ج 18 ، ص 327 ، ح 8 .