طبيعة الخضوع أحدهما من سنخ الآخر وان كانا بملاحظة حدود أنفسهما متغايرين متخالفين ومع ذلك أحدهما أشد وأكمل من الأخر .
وليوضح ذلك بمثال فنقول : إذا كان نور ضعيف سراجى ونور آخر أشد وأقوى ناشئا من السراج والقناديل والمشاعل والقمر ، فلا ريب في تحقق التشكيك بينهما مع أنهما بما هما هما متخالفان ، إلا انهما بما هما نور أحدهما عين الآخر .
ولا يذهب عليك انا في كل مقام نقول بالتشكيك فإنما هو باعتبار الوجود أو في الوجود نفسه ، وإلّا فالماهية غير قابلة للتشكيك بلا شك ، فالوجود واسطة في عروض التشكيك للماهية وهما .
ثالثا : ان الوجه الثالث الذي نصوره لتصوير مذهب الأعمي من اخذ الناقص جزءا والزائد كلا باطل ، لأن الأركان المخصوصة المفروضة موضوعا لها إما ان تؤخذ بشرط لا فيكون الموضوع له هو الفاسد دون الأعم ، وان اخذت لا بشرط رجع إلى الوجه الأول ويكون من باب الكلى والفرد دون الجزء والكل ، ولما كان الكلى جزءا والفرد كلا زعم أنه تصوير آخر .
ومع الغض عن ذلك نقول : لو كان جزءا وكلا لم يلزم ان يكون اطلاق ذلك الموضوع للجزء على الكل مجازا لم لا يجوز ان يكون من باب تعدد الدال والمدلول لا من باب وحدة الدال والاستعمال في الكل - فافهم واغتم واشكر ربك ، وقد خرجنا عن طور التعليق لكون المسألة من المهمات ، فالحمد للّه على ما ألهم والشكر له على ما أنعم .
قوله « قده » : حيث ادعى - الخ .
فيه ان المحقق القمي قدس سره لم يدع ما ذكره ولا اذعن به ،
تعليقات الفصول في الأصول — صفحة 55
مساهمون: الشيخ أحمد الشيرازي
ص٥٥