أريد اثبات تجرد تلك الأفراد النورية وربات الطلاسم ، بل مقصودى انه لم يقم برهان على استحالة وجود القدر المشترك النوعي بدون لحوق شئ ، بل قالوا بوقوعه فضلا عن امكانه .
ان قلت : مراده قدس سره من اعتبار لحوق شئ أعم من الوجودي والعدمي ، وأنت أذعنت بأنه لا يتحقق القدر المشترك بلا لحوق شرط لا والتجرد .
قلت : ان كان الأمر كما ذكر لم يبق مورد لم يلحق القدر المشترك شئ فلا حاجة إلى تحمل اعتبار الزيادة بالنسبة إلى الفرد الآخر الزائد على القدر المشترك ، كما هو صريح كلامه قدس سره ، مع أن هذا التمحل لا يجدى أصلا ، إذ الكلام عائد بالنسبة إلى ذلك الفرد الآخر الزائد على قدر المشترك الذي قيست الزيادة في الفرد الزائد المبحوث عنه بالنسبة اليه ، فيقال لا يعقل نسبة هذه الزيادة أيضا إلى القدر المشترك لعدم امكان وجود القدر المشترك بدون لحوق شئ فيتسلسل أو يدور كما لا يخفى .
وثانيا : ان فرقه قدس سره في الوجه الثالث بين المقام ومقام التشكيك الذي قال به جماعة من أهل المعقول في الذاتيات غير وجيه ، لأن في المقام أيضا الكامل من سنخ الناقص وما به الاشتراك عين ما به الامتياز وما به الافتراق عين ما به الاتفاق ، لوضوح انه ليس المراد من كون الكامل والناقص والشديد والضعيف متسانخين كونهما بما أحدهما كامل بما هو كامل والآخر ناقص ضعيف بما هو ناقص وضعيف متسانخين وأحدهما عين الآخر لوضوح بطلانه وبداهة فساده ، بل المراد كونهما باعتبار الغاء الحدود شيئا واحدا ، والأمر فيما نحن فيه كذلك ، إذ للأعمى ان يدعى ان الصلاة مثلا اسم لنحو خاص من الخضوع والعطف ، فالناقص صلاة والزائد الكامل أيضا صلاة ، ومع الغاء حد النقص والحدود الأخر وملاحظة
تعليقات الفصول في الأصول — صفحة 54
مساهمون: الشيخ أحمد الشيرازي
ص٥٤