لو قلنا بامتناع وجوده - الخ ، حيث إن الأصناف بعد باقية على الكلية غير بالغة إلى حد الوجود كما لا يخفى . والحاصل انا نختار ان الزائد والناقص - وبعبارة أخرى الصحيح والفاسد - صنفان متغايران ، ولا شبهة في أنه يكفى في تصنيف الأنواع القيود الوجودية وعدمها ، فالزنجية وغيرها صنفتان للانسان ولا يحتاج إلى اعتبار الرومية . ففيما نحن فيه نقول :
الأجزاء المعينة التي تعين بتصوير مذهب الأعمى ان لوحظت بشرط سائر الأجزاء والشرائط تصير صنفا وان لوحظت بشرط لا تصير صنفا آخر ، والصنفان كلاهما من تلك الحقيقة ، وهي صادقة عليها صدقا حقيقيا ويكون اطلاق لفظ تلك الحقيقة وإرادة الصنفين من باب الاطلاق والانطباق ومن باب تعدد الدال والمدلول لا من باب الاستعمال ووحدة الدال ، ولم يظهر لنا من كلام الأعمّي الذهاب إلى كون الاطلاق على الصنفين لو كان من باب الاستعمال من باب الحقيقة حتى لا يمكن ان يكون مراده من القول بالأعم هذا النحو من التصوير ، بل القول بالأعمية ينادى بأعلى صوته بكون الاطلاق من باب الكلية والانطباق .
وبهذا البيان الواضح والتبيان اللائح ظهر انه لو كان مراد الأعمي الوجه الأول من تصويراته قدس سره الثلاثة لا يتجه عليه شئ ، وأما الامتناع الذي زعمه « قده » في هذا الوجه حيث أشار اليه بقوله « لو قلنا بامكانه ومعقوليته » فيرد عليه انه لا امتناع في أن يوجد القدر المشترك النوعي بلا لحوق شئ آخر ، وذلك كما ورد في الأخبار « ان للّه تحت العرش ثورا أو ديكا » ، وأذعنت جماعة من أهل المعقول بالمثل النورية الأفلاطونية وأرباب الأنواع ، واذعنوا بأن لكل نوع فردين فرد مجرد ابداعى وفرد متجرم مادي . ولا شبهة في أنه على مذهبهم تحقق القدر المشترك النوعي في المادة بشرط لحوق المادة واستعدادها وفي المجرد بشرط لا . ولست
تعليقات الفصول في الأصول — صفحة 53
مساهمون: الشيخ أحمد الشيرازي
ص٥٣