يحصل الانفكاك والتغاير ، وحينئذ فنقول فيما نحن فيه :
لا يخفى أن الادعاء والتأويل بالنسبة إلى المعلول - وهو الاسناد - ليس ثابتا له بما هو معلول وضعيف فليس مختصا به ، ولذا قد حصل التأويل والادعاء في الوجه السابق بالنسبة إلى الربيع أيضا ، وهو أحد أجزاء العلة للهيئة .
فظهر أن التأويل والادعاء في الوجهين يكون بالنسبة إلى الاسناد والربيع والعلة والمعلول كليهما ، فارتفع الفرق . نعم يمكن أن يفرق بينهما بأن في الوجه السابق اعتبار التأويل أولا وبالذات للعلة - وهو الربيع - وثانيا وبالعرض للمعلول - وهو الاسناد - وفي هذا الوجه بالعكس - فافهم ما ذكرنا فإنه لا يخلو عن غموض وخفاء .
قوله « قده » : الثالث - أن ينزل تسببه الإعدادي - الخ .
توضيحه : انه يشبه التسبب الاعدادى الذي للربيع منزلة التسبب الفاعلي الذي يكون للموجد الحقيقي عزّ اسمه ، فيستعار اللفظ الذي يكون للتسبب الفاعلي - وهو الإنبات - للتسبب الاعدادي ، ويعبر بذلك اللفظ الموضوع للمشبه به عن المشبه فيكون استعارة مصرحة . ولما كانت الهيئة اللفظية في أنبت موضوعة لاسناد الايجاد الحقيقي للنبات وهنا استعملت في اسناد التسبب الاعدادي - على ما هو المفروض من استعمال المادة في التسبب الإعدادي - فلا جرم تكون الهيئة مستعملة في غير ما وضعت له ، فيكون مجازا لغويا ولا يكون مجازا عقليا ، إذ اسناد التسبب الاعدادي الذي أريد من المادة إلى الربيع اسناد إلى ما هو له .
ويكون حاصل الفرق بين هذا الوجه والوجهين السابقين كون المجاز
تعليقات الفصول في الأصول — صفحة 49
مساهمون: الشيخ أحمد الشيرازي
ص٤٩