وكان فائدة الوضع للمعنى المجازي أكثر من فائدة صحة التجوز فإذا لوحظت صحة التجوز لزم ترجيح المرجوح على الراجح ، وهو المعني بقوله : « فالعدول عنه اخلال بالحكمة » ، ومن بطلان التالي ورفعه يستنتج بطلان المقدم ورفعه ، فصحة التجوز باطلة فإذا بطلت هذه الفائدة للوضع - والمفروض انه لم يكن فائدة أخرى - ثبتت الملازمة في قول المستدل لو لم يستلزمها تعري الوضع عن الفائدة .
ويمكن أن يقال : ليس بلازم أن يعتبر كون فائدة الوضع للمعنى المجازي أكثر من فائدة صحة التجوز ، بل لو كانت مساوية لها لكفى ، إذ بعد تعارض الفائدتين لم تبق فائدة صحة التجوز سليمة ، فتتحقق الملازمة في قياس المستدل الشرطي كما هو واضح .
قوله « قده » : راجع إلى الجهل بحاله .
يعني إذا لم يعلم عدم ترتبه ، وان علم يلزم العبث والترجيح بلا مرجح
قوله « قده » : والوجهان كما ترى .
يعني بهما ثبوت أن الواضع ليس هو اللّه تعالى ، وان الوضع ليس بإلهامه تعالى . وواضح انهما غير ثابتين .
ويحتمل أن يكون بالوجهين وجهي المناقشة ، وحينئذ يكون وجه النظر في المناقشة الأولى انا لا نسلم أرجحية فائدة الوضع للمعنى المجازي ولا مساواته ، بل هي مرجوحة بالنسبة إلى صحة التجوز ، إذ المعاني المجازية غالبا كثيرة فيحتاج الوضع لها إلى أوضاع متعددة مخالفة للأصل ، فان لوحظت هذه الفائدة دون صحة التجوز يلزم ترجيح المرجوح على الراجح فاذن لا بد أن تلاحظ صحة التجوز ، فصح منع الملازمة في قياس المستدل
تعليقات الفصول في الأصول — صفحة 52
مساهمون: الشيخ أحمد الشيرازي
ص٥٢