تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقات الفصول في الأصول — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
قوله « قده » : والفرق بين هذا الوجه - الخ . لا شبهة انه في السابق أيضا يتحقق المجاز العقلي ، لأنه بعد التأويل بتنزيل الربيع منزلة الموجد الحقيقي وتشبيهه به أيضا لا يكون الإنبات بمعنى الايجاد والجعل والإفاضة حكما للربيع واثرا له ومسندا اليه فيكون مجازا عقليا ، كما أنه في هذا الوجه بعد ادعاء كون الربيع فاعلا حقيقيا للانبات وتشبيهه به تصحيحا للاسناد يتحقق التأويل في الربيع أيضا ، ففي الوجهين يتحقق التأويل في الربيع مع تحقق المجاز العقلي ، فلا يكون بينهما فرق أصلا . اللهم إلّا أن يفرق بينهما بأن المادة لما كانت علة ناقصة للهيئة والهيئة معلولة لها فلا جرم إذا اعتبر أمر في العلة فلا محالة معتبر في معلولها ، ضرورة أن المعلول جاء من قبل العلة وتابع له في جميع الأمور الواقعية والاعتبارية ، بخلاف العلة حيث إنها غير جائية من ناحية المعلول ولا تابعة له فلا يكون الاعتباريات والواقعيات لها ثابتة له ، ففي السابق - وان استلزم التأويل في الربيع الادعاء والتأويل للاسناد - إلا أن في هذا الوجه التأويل والادعاء انما يكون لتصحيح الاسناد ولا يتسرى منه إلى المسند اليه - وهو الربيع . ولكن في هذا الفرق ما لا يخفى ، لأن العلية ليست بصدور مباين عن مباين ، وإلّا لزم أن يكون شيء علة لكل شيء بل هي من السنخية والمناسبة في الحقيقة ، فالعلة مسانخة لمعلولها والمعلول مسانخ لعلته ، غاية الأمر وقصواه أن العلة لا بد وأن تكون أقوى وآكد والمعلول أضعف ، فكل حكم واثر من الاعتباريات والواقعيات ثبت للعلة فهو ثابت للمعلول وبالعكس ، إلّا أن يكون شيء ثابتا للعلة بما هي قوية وللمعلول بما هو ضعيف ، وحينئذ