ولا يخفى أن هذا الذي ذكرنا ليس مبنيا على اصطلاح كما بنى « قده » المغالطة عليه ، بل لو عقد عاقد قضية معقولة من غير عقد قضية ملحوظة يكون اسناد السرور إلى الرؤية والطلوع إلى الشمس حقيقة عقلية عندنا ومجازا عقليا عند المتوهم مع قطع النظر عن كل لفظ واصطلاح ، سواء سمي الاسناد في القضية المعقولة مجازا عقليا أو حقيقة عرفية في عرف المعانيين أم لا . والغرض تصوير مورد يحصل فيه المغالطة مع عدم تحقق اصطلاح فإذا تحققت المغالطة في القضية المعقولة مع عدم تحقق لفظ واصطلاح فلا محالة يكون ما به المغالطة فيها موجودا ، فليكن هو بعينه مناطا ومنشأ للمغالطة في القضية الملفوظة - فافهم بعون اللّه تعالى إن كنت من أهله .
قوله « قده » : فلان المراد معناه الحقيقي على ما مر .
يعني من كون النسبة اللفظية موضوعة للنسبة الذهنية من حيث إراءتها للواقع وكشفها عنه بشهادة التبادر ، ويحتمل على بعد أن يكون موضع الحوالة والمحال عليه قوله - قدس سره - سابقا في رد المحقق الشريف ، لأن الاسناد اللفظي في تقدم وتأخر موضوع لاسناد المعنى الذي أريد من حدثى التقدم والتأخر إلى المخاطب ، لأن هذا التعليل بعد إلغاء الخصوصية بتنقيح المناط القطعي يصير بمنزلة أن يقال : إن الاسناد اللفظي موضوع لاسناد المعنى الذي أريد من المادة التي هي متهيئة بذلك الاسناد اللفظي إلى المسند اليه ، ولا شبهة في تحقق هذا المعنى فيما نحن فيه على الاحتمال الأول في قولنا « أنبت الربيع البقل » ، فيكون الاسناد حقيقة كما لا يخفى .
تعليقات الفصول في الأصول — صفحة 47
مساهمون: الشيخ أحمد الشيرازي
ص٤٧