تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقات الفصول في الأصول — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
ملائكة مدبرات امرا ، فمعنى قولنا « طلعت الشمس » أو جدت الشمس الطلوع لجرمها ، وإن كان هذا الايجاد والجعل بتبع الحركة لا بالذات ، كما انا إذا قلنا « طلع زيد أو خرج من الدار » فليس معناه أن غير زيد أوجد الخروج والطلوع فيه فيكون قابلا ، بل معناه أن زيدا نفسه أوجد الخروج أو الطلوع . فظهر أنه لا فرق بين قولنا « أنبت الربيع البقل » وبين « طلعت الشمس » وظهر أنه لا مغالطة ولا خلط . وإن أغمضنا عما ذكرنا وقلنا بكون ما ذكره قوم توهما وخلطا وغلطا فليس منشأ الخلط والمغالطة ما ذكره « قده » كما ظهر مما ذكرنا ، بل المنشأ عدم الفرق بين ما هو له بالمعنى الأعم من الموجد والمعد والقابل وبين المعنى الأخص وهو الموجد ، فمرادنا هو المعنى الأعم فتوهم المتوهم المعنى الأخص ، فإذا كان المبدأ الاشتقاقي دالا على الايجاد واسند إلى الموجد الحقيقي أو كان دالا على الاعداد واسند إلى المعد أو كان دالا على القبول واسند إلى القابل فهو اسناد إلى ما هو له ، ولا يكون مجازا عقليا ، وإذا اختلف المبدأ الذي هو المسند والمسند اليه بأي نحو من هذه الاختلافات يكون مجازا عقليا ، ففي قولنا « سرني رؤيتك » لما كان السرور أعم من الايجاد والاعداد حسب الفرض ، فإذا أوجد الاعداد وأسند إلى الرؤية التي هي معد تكون حقيقة عقلية لا مجازا عقليا . والمتوهم لما توهم أنه يلزم أن يكون ما هو له - وهو المسند اليه - فاعلا حقيقيا وموجدا في كل مورد توهم أن الاسناد مجاز عقلي . وقس عليه الحال في « طلعت الشمس » حيث أن الطلوع للقبول وأسند إلى القابل وهو الشمس فيكون حقيقة عقلية ، والمتوهم لما نظر إلى أن الشمس ليست موجدا حقيقيا فقال بالمجاز العقلي .