بالمعنى الأعم لا الأخص فالاسناد فيهما إلى ما هو له . فالمغالطة ناشئة من الاشتراك الاسمي كما لا يخفى .
وأنت خبير بما فيه ، حيث يلزم منه أن يكون المسند اليه في قولنا « أنبت الربيع البقل » لا يكون فاعلا نحويا اصطلاحيا حتى يصح أن يكون الاسناد فيه إلى غير ما هو له ، وفساده غير خفي .
وهذا كله بناء على أن يكون مراده « قده » من المعنى الاصطلاحي الاصطلاح النحوي ، ولا أرى لغير النحوي اصطلاحا في الفعل والفاعل ، لأن المعانيين إنما يعبرون بالمسند والمسند اليه ، والحكماء وان استعملوا الفاعل إلّا انه ليس لهم عرف خاص فيه بل يريدون منه المعنى اللغوي ويقابلونه بالقابل .
وأنا لا أرى لما اسنده « قده » إلى قوم توهما ، لأن أهل العرف واللغة لا يفرقون أصلا بين الايجاد الحقيقي والايجاد الإعدادي . نعم يفرقون بين الفاعل والقابل ، فلا شبهة في أن كل مصدر ومبدأ لا يكون موضوعا للقبول فهو موضوع للايجاد الحقيقي بحسب اللغة والعرف ، فعلى هذا فليس بين قولنا « سرني رؤيتك » و « أنبت الربيع البقل » فرق أصلا ، حيث أنهما موضوعان للايجاد . وأما قولنا « طلعت الشمس » فربما يتوهم أن الطلوع بمعنى القبول ، نظرا إلى أنه لازم للحركة التي هي مقبولة للجرم الشمسي وهو قابل لها لا فاعل فيكون قابلا له أيضا ، ضرورة كون القابل للملزوم قابلا للازم ، إلّا أن ما توهم - وان كان حقا بالنسبة إلى المادة الشمسية - إلّا انه غير صحيح بالنسبة إلى طبيعة الشمس ، لأن تلك الطبيعة فاعلة للحركة التي هي ملزومة للطلوع ، فيكون الطلوع فعلا للشمس لا قبولا ، وإن كان ذلك الايجاد لتلك الطبيعة باعتبار كونها مسخرة بأيدي
تعليقات الفصول في الأصول — صفحة 45
مساهمون: الشيخ أحمد الشيرازي
ص٤٥