لا خصوص الإمكان العام المتحقق في ضمن الامتناع الغيري . ومن المعلوم الواضح أن الدليل على مقالته - قدس سره - يكون هو المقدمات الغير المرتبة لما انعدم شرط التوصل بها هو النظر الصحيح يمتنع حصول التوصل فيصير حصول التوصل ممتنعا غيريا ، إذ الممكن الذاتي يمتنع بالامتناع الغيري بسبب عدم تحقق علة وجوده ، إذ علة العدم عدم ، فيؤول الأمر إلى أن الذي يمتنع التوصل به فهو دليل ، وأما الذي كان التوصل به ممكنا وبلغ إلى حد الوجوب الغيري - بأن حصل شرائط التوصل - فهو ليس بدليل ، وهو كما ترى .
ومن الغريب البديع أن بعض المعاصرين في بدائعه أجاب عن هذا الإشكال - أي لزوم عدم كون الموصل الفعلي أي القياس المنتظم دليلا عند الأصولي - بما محصله جواز اجتماع القوة والفعل ، وكون إطلاق الدليل على الموصل الفعلي من جهة كونه موصلا قويا شأنيا فقال : نمنع استحالة اجتماع القوة والفعل في مثل المقام ، لأنا نجد بالوجدان أن الدخان إذا اتصف بالإيصال الفعلي إلى النار لم يخرج من شأنية الإيصال ، بمعنى صلاحيته لذلك لو فرض زوال ذلك العلم الحاصل بغفلة ونحوها . وأنت تعلم أن القواعد الفعلية غير قابلة للتخصيص ، وكيف يصح اجتماع القوة والفعل في مقام دون مقام . ودعوى كونهما متقابلين في مقام دون مقام واضح الفساد ، إذ مرجع القوة إلى الفقدان ومرجع الفعل إلى الوجدان ، وتقابلهما في جميع المقامات واضح .
وفيما ذكره من المثال ما لا يخفى من الغفلة ، إذ زوال العلم وطرو الغفلة عين زوال الإيصال الفعلي وارتفاع الفعلية وبقاء القوة ، فلا يتحقق اجتماع القوة والفعل .
ثم قال المعاصر : على أن الممتنع انما هو اجتماع الفعلية والشأنية في
تعليقات الفصول في الأصول — صفحة 57
مساهمون: الشيخ أحمد الشيرازي
ص٥٧