ومن الواضح الغير الخفي انه لا فرق في العلل بين علل العين وبين علل العلم . وبعبارة أخرى بين وسائط الثبوت وبين وسائط الإثبات ، ولا فرق في المعلول بين أن يكون وجودا خارجيا أو علما لجريان البرهان القائم على الامتناع في الواحد الشخصي وعدمه في الواحد الجنسي والنوعي فيهما من غير فرق - كما لا يخفى .
وحينئذ نقول : لا يعقل تعدد الأدلة بالنسبة إلى معلول واحد شخصي وهو شخص من العلم ، إلّا بأن تكون العلة وواسطة الاثبات هو الجامع القدر المشترك ، بأن تكون العلة هو الحد الأوسط الذي يكون له تلازم مع الأصغر وملازمة مع الأكبر ، وهذا معنى واحد فارد يكون جامعا للدليل الإني والدليل اللمى ، وليس فيه تكثر قيد أصلا ، وان تكثرت مصاديقه فلا يكون دليل متعدد بالنسبة إلى شخص من العلم حتى يحتاج في ادراجه في الحد إلى ازدياد قيد الإمكان .
وأما بالنسبة إلى اشخاص العلم فالدليل - وان أمكن تعدده - إلّا أن كل دليل يتوصل به إلى شخص من العلم غير الشخص الذي توصل به إلى شخص آخر ، فلا يلزم تحصيل الحاصل ، إذ تحصيل الحاصل الشخصي محال ، وأما تحصيل الحاصل النوعي أو الجنسي في ضمن شخص آخر أو نوع آخر فلا استحالة فيه بل هو واقع كما لا يخفى . وحينئذ فالتوصل فعلا بكل دليل حاصل إلى شخص ، فلا حاجة إلى اعتبار قيد الإمكان - فافهم واستقم واغتنم .
قوله « قده » : والذي لم ينظر فيه .
فيه : انه لا ريب في أن الصحيح النظر واسطة في عروض التوصل في الثبوت ، إذ يصح سلب التوصل ، وهو ما فيه الوساطة عن ذي الواسطة
تعليقات الفصول في الأصول — صفحة 54
مساهمون: الشيخ أحمد الشيرازي
ص٥٤