هو المقوى عليه ، وشيئية الشيء بصورته لا بمادته .
فاتضح أن حقيقة الشيء تمامها هو الفصل والخاصة الحاكية عنه ، ولا مدخل للجنس والعرض العام فيها ، فالتحديد بالفصل تحديد بتمام ذاتيات الشيء ، إذ لم يخرج منه الا ما هو من قبيل عجائب الشئ وغرائبه - فافهم إن كنت من أهله .
قوله : ما يعم النظر في نفسه .
فيه ما لا يخفى ، إذ كيف يعقل النظر في نفس الشئ والتوصل إلى مجهول خبري ، وكيف يعقل أن يتوصل بالمفرد - كالعالم - إلى مجهول خبري . ومن البديهي أن التصور لا يكون كاسبا للتصديق والعلم المتعلق بالمفرد لا يكون إلّا تصورا . وبعبارة أخرى : لا يمكن الاستنتاج والوصول إلى مطلوب خبري ما لم يكن حدا وسطا لازما للأصغر وملزوما للأكبر ، فلا محالة احتيج إلى النظر في شئ آخر . فالعالم مثلا ما لم ينظر إلى أنه مصنوع وكل حادث يحتاج إلى محدث وكل مصنوع يحتاج إلى صانع لم تحصل النتيجة المطلوبة ، وهي أن العالم محتاج إلى محدث أو صانع .
وبالجملة ما ذكرنا واضح غاية الظهور .
قوله « قده » : ويخرج عنه المقدمات المرتبة .
فيه من الغرابة ما لا يخفى ، إذ يلزم منه أن لتكوين ما يتوصل به فعلا دليلا ويكون الدليل هو المتوصل به شأنا وقوة وإمكانا ، والحال أن الموصل والمتوصل به الفعلي أحق بالدليلية كما هو واضح .
وببيان آخر نقول : إن كان ولا بد من اعتبار الامكان في حد الدليل فلا بد وأن يعتبر امكانا عاما غير آب عن الوجوب الغيري ،
تعليقات الفصول في الأصول — صفحة 56
مساهمون: الشيخ أحمد الشيرازي
ص٥٦